العيني
49
عمدة القاري
الحاكم من طريق معمر عن الزهري ، قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير . . . الحديث . قوله : ( لقي الزبير ) أي : ابن العوام ، وقال موسى ابن عقبة : يقال : لما دنا ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم كان طلحة قدم من الشام ، فخرج عامداً إلى مكة إما متلقياً وإما معتمراً ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام ، فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه . وقال الدمياطي : لم يذكر الزبير بن بكار الزبير بن العوام ولا أهل السير ، وإنما هو طلحة بن عبيد الله . وقال ابن سعد : لما ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم ، من الحجاز في هجرته إلى المدينة لقيه طلحة بن عبيد الله من الغد جائياً من الشام ، فكسا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر من ثياب الشام ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطأوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فتعجل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد رجح الدمياطي الذي في ( السير ) على الذي في ( الصحيح ) والأولى أن يجمع بينهما بأن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب . قوله : ( في ركب ) ، بفتح الراء وسكون الكاف : جمع راكب ، كتجر جمع تاجر . قوله : ( قافلين ) ، نصب على الحال ، أي : راجعين . قوله : ( مخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . ويروى : بمخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو مصدر ميمي بمعنى الخروج . قوله : ( يغدون ) بسكون الغين المعجمة أي : يخرجون غدوة . قوله : ( أو في رجل ) ، أي : اطلع إلى مكان عال فأشرف منه . قوله : ( على أطم ) ، بضمتين وهو الحصن ، ويقال : بناء من حجر كالقصر . قوله : ( مبيضين ) ، نصب على الحال أي : عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة أو كلاهما ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون معناه : مستعجلين ، وحكى عن ابن فارس ، يقال : بائض أي مستعجل . قوله : ( يزول بهم السراب ) ، أي : يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له ، وقيل : معناه ظهرت حركتهم فيه للعين ، والسراب بفتح السين المهملة هو الذي يرى في شدة الحر كالماء ، فإذا جئته لم تلق شيئاً ، كما قال تعالى : * ( يحسبه الظمآن ماء ) * ( النور : 39 ) . الآية . قوله : ( يا معشر العرب ) ، وفي رواية عبد الرحمن بن عويمر : يا بني قيلة ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وهي : الجدة الكبرى من الأنصار والدة الأوس والخزرج ، وهي : قيلة بنت كاهل بن عدي . قوله : ( هذا جدكم ) ، بفتح الجيم أي : حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه ، وفي رواية معمر : ( هذا صاحبكم ) . قوله : ( بظهر الحرة ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي الأرض التي عليها الحجارة السود ، وقد مرت غير مرة . قوله : ( في بني عمرو بن عوف ) ، أي : ابن مالك بن أوس بن حارثة ، ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من المسجد النبوي بالمدينة . قوله : ( وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ) ، ولم يبين أي يوم الاثنين من الشهر ، وفيه اختلاف كثير . ففي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب : قدمها لهلال ربيع الأول ، أي : أول يوم منه ، وعن ابن إسحاق : قدمها لليلتين خلتا من ربيع الأول ، ونحوه عند أبي معشر ، لكن قال : ليلة الاثنين . وفي ( شرف المصطفى ) من طريق أبي بكر بن حزم : قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول ، وفيه من حديث عمر : ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول ، وعند الزبير في خبر المدينة عن ابن شهاب : في نصف ربيع الأول ، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بالحمل على الاختلاف في مدة إقامته بقباء ، فعن أنس : أنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة ، وعن الكلبي أربع ليال فقط ، وعن موسى بن عقبة : ثلاث ليال ، وحكى عن الزبير بن بكار اثنين وعشرين يوماً ، وعلى اعتداد يوم الدخول والخروج وعدم اعتدادهما ، فافهم . قوله : ( فقام أبو بكر للناس ) أي : يتلقاهم . قوله : ( فطفق ) أي : جعل من جاء من الأنصار يحيى أبا بكر ، أي : يسلم عليه قال ابن التين : إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام ، فكانوا يعرفونه ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأتها بعد أن كبر . قوله : ( فنزل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف ) قيل : نزل على كلثوم به الهدم ، وقيل : سعيد بن حثمة ، ولا خلاف أنه نزل في المدينة على أبي أيوب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( وأسس المسجد ) ، أي : مسجد قباء . قوله : ( المسجد الذي أسس على التقوى ) هذا صريح في أنه مسجده ، وقد اختلف في ذلك في زمانه ، فقيل : إنه مسجده ، وقيل : إنه مسجد قباء ، والأول أثبت . وقال الداودي : إنه ليس باختلاف ، وكلاهما أسس على التقوى . قوله : ( وكان مربداً ) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ، وهو الموضع الذي يجفف فيه التمر . قوله : ( لسهيل وسهل ) ابني رافع بن عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، وسهيل شهد بدراً دون أخيه سهل . قوله : ( في حجر أسعد بن زرارة ) بفتح الحاء وسكون الجيم وهو من حجر الثوب ، وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره